ابن العمراني

115

الإنباء في تاريخ الخلفاء

أمير المؤمنين المتوكل على الله هو أبو الفضل ، جعفر بن المعتصم باللّه . وكان الواثق عند موته منحرفا عنه ، ما نص عليه ولا على غيره . وحين توفى الواثق تولّى تغميض عينيه وتوجيهه نحو القبلة القاضي أحمد بن أبي دؤاد . وخرج من عنده إلى دار العامة فوجد الوزير محمد بن عبد الملك الزيات قد [ 48 ب ] نفذ إيتاخ الطبّاخ لإحضار محمد بن الواثق وجاء به وألبسه السواد ومنطقه فأنكر ذلك ابن أبي دؤاد وقال : لو كان أبوه يعلم أنه يصلح للأمر لعهد إليه . ونفذ هو فأحضر جعفر بن المعتصم فشقّ ذلك على ابن الزيات لما كان في نفس جعفر منه ، ولما كان يعامله به في حياة الواثق فإن ابن الزيات حلق شعر جعفر وضرب به وجهه وقطع أرزاقه وألزمه بيته . فشق عليه مبايعته بعد إساءته إليه وخاف منه على نفسه وقال لابن أبي دؤاد : نشدتك الله في أمر الرعية أن تولّى عليها مثل جعفر . فقال له ابن أبي دؤاد : أنا ما أعرف فيه ما تعرف لأني ما أسأت إليه ، وإن يكن قليل الخبرة بالأمور فالخلافة تهذّبه وليس في الجماعة أكبر سنّا منه . وحين حضر جعفر قام ابن أبي دؤاد وألبسه السواد ومنطقه بيده ووضع الرصافية « 274 » على رأسه وعمّمه عليها وأخذ بيده وأقعده على السرير وتقدم فقبّل بين عينيه وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فردّ السلام عليه وشكره وأثنى عليه . وأمر ابن أبي دؤاد الحجّاب بالإذن للناس فدخلوا على طبقاتهم للمبايعة وأمر ابن أبي دؤاد بأن يكتب بيعته إلى الآفاق فقال ابن الزيات : السمة تكون ما ذا ؟ فأخذ ابن أبي دؤاد رقعة وكتب فيها ألقابا تصلح للخلافة وسلّمها من يده إلى يد جعفر فاختار منها المتوكل على الله « 275 » . وحكى ابن الزيات قال : أخرج من خفّه دواة [ 49 أ ] نظيفة وكتب إلى الآفاق كتبا كانت تزيد على مائة يذكر بيعة المتوكل وهي في معنى واحد ليس فيها لفظة تشبه الأخرى ، وكتبها وهو قائم على قدمه . وبايع المتوكل في ذلك اليوم سبعة من أولاد الخلفاء وهم : محمد بن الواثق وأحمد